القاعدة الذهبية
بقلم الشماس المتنيح نصر نقولا
Posted on: Wed, 09 Dec 2009 - 03:50 PM, Modified on: Sun, 05 Sep 2010 - 10:15 AM, Viewed: 81
"وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا"
لو 6: 31
مع قرب نهاية السنة الميلادية لهذا العام وحلول سنة ميلادية جديدة فيها نحتفل بذكرى ميلاد رب المجد ملك السلام ربنا يسوع المسيح، هذا الذي غنت له أجناد السماء قائلة "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" نود أن نتذكر معاً جوهر هذا السلام الإلهي وتعاليمه ووصاياه لنا كيما يحل السلام في قلوبنا وتنشغل به عقولنا، وتنشد به نفوسنا، وتسلك به أعمالنا، وتنطق به ألسنتنا، ويورثها أبنائنا. وبهذا يوصينا الكتاب المقدس "ننقشها على صدرنا ونعلمها لأولادنا ........"
فلنحاسب أنفسنا إذن مع غروب العام الحالي قبل أن يشرق علينا العام الجديد.
هل كنا بحق نسلك حسب وصايا الرب؟ هل كنا مخلصين في تنفيذها؟ فها هو عاماً جديداً مقبل علينا. فلنشكر الرب أنه أبقانا إلى هذه الساعة ولم نمت بخطايانا، ولم يعاملنا بحسب استحقاقنا برغم كثرة بعدنا عنه. بينما هناك كثيرين قد انتقلوا من هذا العالم وربما منهم من لم يسعفه الوقت للتوبة والالتزام والعمل بانجيل السلام.
فليتنا نعقد العزم على العمل حسب قاعدة الرب الذهبية والتي طالبنا بنفسه بالعمل بها. فهي بالحقيقة جوهر مسيحيتنا وقوامها. ولنسأل الله أن يعين ضعفنا ويقوي عزيمتنا.
ما هي القاعدة الذهبية:
يقول السيد الرب "وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا" لو 6: 31
وهذا يعني ببساطة:
+ إن كنتم تريدون أن يحترمكم الناس، فيجب أن تحترموهم أنتم أيضاً.
+ إن كنتم تريدون ألا يشتمكم الناس، فلا تشتموا أنتم أيضاً أحد.
+ إن كنتم تريدون ألا يكذب الناس عليكم، فلا تكذبوا أنتم أيضاً.
+ إن كنتم تريدون أن يغفر لكم خطاياكم، اغفروا أنتم أيضاً بعضكم لبعض.
+ إن كنتم تريدون ألا يتكلم الناس عليكم بالسوء، فلا تتكلموا أنتم أيضاً على أحد.
+ إن كنتم تريدون أن يخدمكم الناس، فيجب أن تخدموهم أنتم أيضاً.
وهكذا ... بلا حدود. هكذا أوصانا الرب يسوع في معاملتنا مع الناس، أن نتعامل بمقتضى هذه القاعدة الذهبية. فهذا هو جوهر مسيحيتنا ووصية الرب لنا.
+ لقد أتى السيد المسيح ليؤسس مملكة روحية. قوامها قلوب البشر في المسكونة كلها. قلبي وقلبك أيها القارئ العزيز. فلم نسمع عن السيد المسيح أنه حارب، أو غزا، أو غنم، أو سلب، أو أخذ مال أحد، أو عادى أحد، أو قاطع أحد، أو أخطأ في حق أحد، أو تكلم على أحد بالسوء. إنما اتسمت تعاليمه وأفعاله له كل المجد بالمحبة والبذل والتضحية والسمو. فقد أوصانا قائلاً "أحبو أعداءكم، احسنوا إلى مبغضيكم، باركو لاعنيكم، وصلوا من أجل الذين يسيئون إليكم" لو 6: 37، 38.
يلاحظ هنا على هذه الآيات أن الرب يوصينا بها بفعل الأمر (أحبوا ? أحسنوا ? باركوا ? صلوا...) وهي من الآيات القليلة النادرة التي يلزمنا فيها الرب ويأمرنا بفعلها. إذ بحبه لم يصغ وصاياه في أركان العبادة (الصوم ? الصلاة ? الصدقة) بصيغة الأمر إنما قال له المجد (متى ... ومتى ... ومتى ...) بينما في أمر علاقتنا ومعاملتنا أمرنا أن نحب ونُحسن ونبارك لاعنينا ونصلي للمسيئين إلينا.
وكل عام وحضراتكم بخير
Synaxarium


