الصوم - وضبط الأكل والشرب
البابا شنودة الثالث
Posted on: Mon, 15 Feb 2010 - 04:49 PM, Modified on: Sun, 05 Sep 2010 - 11:00 AM, Viewed: 50
الصوم:
كثيرون يصومون، ويظنون أن الصوم هو فقط الطعام النباتي. ويحاولون أن يجهزوا لأنفسهم أطعمة نباتية شهية جداً في أكلها، ومُغذية جداً فيما يضيفونه عليها من ألوان الطعام النادرة والغالية الثمن...! ويتساءلون عن السمن النباتي، والجبنة النباتي، واللبن النباتي، والشكولاته النباتي. وينسون قول دانيال النبي عن صومه:
"كنت نائحاً ثلاثة أسابيع أيام، لم آكل طعاماً شهياً، ولم يدخل فمي لحم ولا خمر. ولم أدهن" (جا 10: 2، 3)...
وأحب أن أركز هنا على عبارة "لم آكل طعاماً شهياً"... لأنه حيث يأكل الإنسان أطعمة شهية أثناء صومه، كيف يمكنه أن يسيطر على رغبات الجسد، وهو يعطيه ما يشتهيه من الطعام؟!
الإنسان الروحي يدرك أن الصوم في حقيقته هو إذلال للجسد، وانتصار على شهوة الطعام، وارتفاع فوق مستوى المادة. فلا يعتبر أن الصوم هو مجرد الطعام النباتي ... إنما هو في صومه يهتم بعنصر المنع، أي منع جسده عما يشتهيه، مهما كان ذلك طعاماً نباتياً صرفاً.
ولهذا كثيرون يصومون ولا يستفيدون، لأنهم يسلكون في صومهم بطريقة حرفية شكلية.
ولم يدخلوا في روحانية الصوم، ولافي روحانية الوصية الخاصة بالصوم والقصد الإلهي منها! وهكذا صاموا بالجسد، وكانت أرواحهم مفطرة.
ضبط الأكل والشرب:
كثيرون يهتمون بضبط أنفسهم فيما يختص بالأكل بما اصطلح على تسميته بالريجيم، لتخفيف الوزن، إما للعلاج من السكر، أو من الكلوسترول، أو بسبب مرض القلب، أو لتحاشي السمنة ... الخ
أما الإنسان الروحي فيضبط نفسه في الأكل والشرب لأسباب روحية، يدخل فيها النسك والصوم. ويتخذ من ضبطه لنفسه وسيلة لإخضاع الجسد، لكيما يعطي فرصة للروح...
إن أمنا حواء لم تضبط نفسها من جهة الأكل، فخالفت وصية الرب وأكلت من الشجرة المحرمة، وهكذا فعل أبونا آدم أيضاً ... وكانت الخطيئة الأولى...
وسبق ذلك السقوط عدم ضبط الحواس، سواء في السماع للحية، أو في النظر إلى الشجرة، فإذا هي "جيدة للأكل، وبهجة للعيون، وشهية للنظر" (تك 3: 6)... حقاً إن خطية يمكن أن تقود إلى خطيئة أخرى... فتنتقل من الحواس، إلى الفكر، إلى القلب، إلى العمل.
Synaxarium


